الشيخ محمد إسحاق الفياض

484

المباحث الأصولية

الخامسة : أن ما قيل من أن الواجب على المحبوس في المكان المغصوب أن يبقى على الحالة التي أدخل فيه ، لأن كل تحرك منه سواءً أكان أينياً أو وضعياًتصرف فيه فلا أصل له ، لأنه مبني على نقطة خاطئة وهي أن بقائه فيه ليس‌تصرّفاً وإنما التصرف فيه حدوث وهو كما ترى ، ضرورة أنه لافرق بين الحدوث‌والبقاء من هذه الناحية أصلًا لا عقلًا ولا عرفاً . السادسة : إن المحبوس إذا كان قادراً على التخلص من الغصب في الوقت المتسع وجب عليه الخروج فوراً والصلاة في الخارج ، وأمّا إذا تسامح ولم يخرج وصلّى فيه ، فعلى القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع فصلاته باطلة ، وأما على القول بالجواز وتعدد المجمع فيه ، فهي صحيحة من باب الانطباق لا من باب الترتب كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره . السابعة : إن وظيفة المضطر إذا كان قادراً على التخلّص من الغصب في الوقت المضيّق الاتيان بالصلاة حال الخروج من المكان المغصوب مع الإيماء بديلًا عن الركوع والسجود ، أما السجود فلأنه متحد مع الغصب ، وأما الركوع فهو يوجب المكث في المكان المغصوب وهو تصرف زائد ، وحينئذٍ تقع المزاحمة بين حرمة هذا التصرف ووجوب الصلاة مع الركوع ، ولابد من تقديم الحرمة علىالوجوب لا من باب أن الأول مشروط بالقدرة العقلية ، والثاني مشروط بالقدرة الشرعية ، فإن كبرى تقديم الأول على الثاني غير ثابتة ، ولا من باب تقديم ما ليس له بدل بعنوانه على ماله بدل كذلك ، إذ هذه الكبرى أيضاً غير ثابتة بل بملاك آخر هو أن احتمال أهمية ملاكه أكبر وأقوى من احتمال أهمية ملاك الثاني ، فإذن يرجع هذا الترجيح إلى الترجيح بالأهميّة .